Social Icons

twitterfacebookgoogle pluslinkedinrss feedemail

mardi 9 juillet 2013

سوريا ...غيّرت العالم

 بقلم : نايت الصغير عبد الرزاق

سبق و أن تحدثنا و من على هذا الموقع و في مقالات عديدة عن الأزمة السورية و منذ بداياتها , أزمة تحولت مع مرور الوقت إلى هجمة إرهابية عالمية متعددة الجنسيات على شعب أعزل مسالم كان همه الوحيد لقمة عيشه و بناء دولته و العمل على تحسين ظروفه السياسية و الحقوقية , شعب وجد نفسه فجأة ضحية لعبة و مؤامرات و تحالفات شيطانية رأس حربتها قوى امبريالية صهيونية رجعية أعرابية لم يكن لها من هدف إلا تدمير الحضارة و الأمة السورية التي أصبحت شوكة في حلق قوى تدميرية ظلامية عاثت في الإنسانية و المنطقة خرابا .

قلناها سابقا و في العديد من التحليلات السابقة و منذ أكثر من سنة , سوريا لن تسقط و بشار الأسد باق في منصبه إلى غاية نهاية عهدته , في وقت كانت فيه الجملة الأكثر تداولا في الأوساط السياسية و "محللي" الفضائيات و منابر الوهابية و الإخوان تقول أن " أيام بشار الأسد باتت معدودة" , حتى أن إحصائيات الكثير من المواقع تقول أنها كانت الكلمة الأكثر تداولا سنة 2012 , فلتصبح "محللا" أو "مؤمنا" , عليك أن تكررها في كل مقام و مقال و ستزداد حظوظك للظهور على القنوات و المنابر !

الثبات و المقاومة التي أظهرها الجيش و النظام السوري أذهلت العالم , المعروف تاريخيا و علميا  أنه يستحيل على أي جيش في العالم أن يصمد في حرب تحولت إلى كونية , بدون أن يكون له دعم واسع من القاعدة الشعبية , عشرات الآلاف من "الجهاديين" من كل جنسيات العالم أغلبهم مجرمون و مرتزقة و حثالات بشرية لفظتهم مجتمعاتهم تحولوا إلى "جيش حر" و ميليشيات تابعة للقاعدة  يشكلون فيها أكثر من ثمانين في المائة من "الثوار" , "ثورة" أصبح فيها السوريون ... أقلية !

لا أحد ينفي أن هناك بعض الفئات من المجتمع السوري انجرّت في بداية الأزمة و عن حسن نية وراء ما يسمى الثورة , ولكن الأحداث و انكشاف المؤامرة على بلدهم جعلتهم يغيّرون نظرتهم أو يلتزمون الحياد على الأقل , خاصة بعد أصبحت القلوب و الأكباد تؤكل نيّئة و على المباشر ....و بالتكبير الممل !  

تحدثنا أيضا و قلنا أن سوريا هي مركز ثقل العالم , لاعتبارات سياسية و اقتصادية و ثقافية و دينية و جيوستراتيجية , سيطول بنا الحديث إن حاولنا سردها ( ندعوكم لقراءة مقالاتنا السابقة على الموقع) , و أن أي محاولة لزعزعة هذا التوازن سيكون له توابع على العالم بأسره و ليس المنطقة فحسب , وهو ما يحدث حاليا و خاصة بعد الانتصارات الكبيرة و المتتالية التي حققها الجيش السوري و التي غيرت كل المعادلات و الحسابات السابقة , لتتوالى بعدها الارتدادات على كل المنطقة في انتظار وصولها إلى أبعد نقطة يمكن تصورها ...واشنطن !

زلزال القصير

سقوط مدينة القصير يمكن اعتباره أهم منعرج في الحرب العالمية الإرهابية على سوريا , الإصرار الكبير من المعارضة و داعميها على البقاء في هذه المدينة جعل الكثير يتساءل عن السبب و خاصة بعد تصريحاتهم المطمئنة باستحالة سقوط المدينة "القلعة"  بيد الجيش العربي السوري , لينتهي بهم الأمر و هم يغادرون المدينة في جنح الظلام هربا من شراسة الجنود السوريين , لم تنفعهم ملايير الخليج و لا الأسلحة و الآليات الإسرائيلية التي تم اكتشافها من هزيمة نكراء مُذلة لهم و لأسيادهم , هزيمة كانت نقطة فاصلة و ستتلوها هزائم أخرى أكيدة , حتى مع وعود الدول الغربية و مشيخات الخليج بدعمهم بأسلحة "نوعية" بعد فضيحة القصير لن ينفعهم , العد التنازلي لهم و لداعميهم بدأ و بسرعة لم يكن ينتظرها أكثر المتفائلين من ضباط الجيش العربي السوري .
زلزال القصير لم تكن تأثيراته داخلية فقط , بل امتدت و بسرعة إلى كافة المنطقة المحيطة بسوريا , كأول مرحلة في انتظار ما هو أبعد ... ارتدادات امتدت إلى قطر و تركيا و مصر و إلى التنظيم الدولي للإخوان الحليف و كل فروعه في العالم .

نهاية نعجة

لسنا نحن من أطلق عليه هذه التسمية , بل هو من أطلقها على نفسه بنفسه , هو الذي وصف نفسه و "زملاءه" في جامعة الأعراب بالنعاج ... ولقد صدق !
القصير هي من دقت آخر مسمار في نعش زعامته لجامعة النعاج و لدويلته , الأوامر جاءته بأن يترك كرسيه لابنه , و أن يأخذ معه وزير خارجيته معه و هو يغادر القصر , فقد أثبت عجزه في تحقيق الأهداف التي وضعوها له , إسقاط النظام في سوريا و دعم جماعات الإخوان ماديا للوصول إلى السلطة و المحافظة عليها  , أهداف بدأت تبتعد شيئا فشيئا , وقد جاء دوره ليبتعد !

أردوغان ...بداية النهاية ؟؟

"تقسيم" هي من ستقصم ظهر التيار الاسلاموي الاخواني في تركيا , أردوغان بدأ يشعر أيضا بارتدادات انهيار كل آماله و مخططاته في سوريا , آلاف المحتجين بدؤوا يتحركون و بصورة يومية في كل الميادين التركية مطالبين حليف القاعدة و ممولها و مسلحها بالتنحي من رئاسة حكومة أقوى نظام علماني في التاريخ , لم يكن يتصور الشعب التركي أن يأتي عليه يوم و تصبح أرضه مرتعا لمعسكرات القاعدة التي تقتل جيرانهم في سوريا و أن يحكمهم رئيس حكومة يتحدث بلهجة طائفية خطيرة ستعود تبعاتها على المجتمع التركي المتعدد الأعراق و الطوائف و الأديان , للصبر حدود و لن يجدوا أفضل من هذه الفرصة بعد ظهور ملامح عن نهاية الدعم السياسي و الاقتصادي الغربي له .

الحالة التركية خاصة نوعا , لا يمكن إسقاط الحكومة بالمظاهرات الحاشدة , و لكن هذا النوع من التعبير الحاشد و المتواصل سيستنزف حكومة أردوغان شيئا فشيئا و سيتم تعريتها أمام الرأي العام الداخلي و الخارجي , و الباقي ستتكفل به الانتخابات القادمة التي ستعلن نهاية هذا التيار الحليف للصهيونية و الذي يتباهى بقطف ثمار اقتصادية أنجزها سابقوه و بدعم أمريكي بلا حدود ... انتهت الأردوغانية في تركيا و السبب ... سوريا !

نهاية مُرسي و حلم الكرسي

مباشرة بعد شعوره ببدء العد العكسي له و لجماعته , حاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه بإعلانه تنظيم أكبر مؤتمر "إرهابي" عالمي لدعم "الجهاد" في سابقة خطيرة و فريدة في التاريخ , رئيس دولة كبرى مثل مصر يجمع حوله أكبر الإرهابيين المتقاعدين و الذين لازالوا في "الخدمة" يدعو فيه أبناء مصر و المسلمين للذهاب "للجهاد" في دولة مسلمة أخرى , رئيس دولة يتحدث بلهجة طائفية من القرون الوسطى و يقول عن رئيس دولة أخرى بأنه "رافضي" و كأنها تهمة يعاقب عليها القانون الدولي ! , كل ذلك لم ينفعه , الوقت كان قد فات و قد حان موعد كشف الحساب الذي لم يكن كما تمناه الأسياد !


الشعب المصري الذي خرج في ثورته السابقة مطالبا بالعيش و الحرية و العدالة الاجتماعية , وجد نفسه أمام مخلوقات غريبة تتحدث له عن رضاع الكبير و زواج الصغير و شرب بول البعير , شعب وجد نفسه أيضا محكوما من رئيس غريب الأطوار يُصاب بحالات "هرش" أمام رئيسة وزراء أستراليا و يتحدث لغة غريبة لا يفهمها إلا هو و أهله و عشيرته , بشهادة المصريين كانت سنة حكم الإخوان السنة الأكثر سوادا في تاريخ مصر , و قد أعلنوها بخروج الشعب المصري عن بكرة أبيه إلى الشوارع مطالبين بخروج هذا "الكارثة" !


الأكيد أنه لولا رفع الدعم القطري عن هذه الجماعة لما حدث ما حدث , فالمعروف عن هذه الجماعة أنها تستقوي و تستمد دعمها دائما من الخارج و من القوى المعادية للبلد الذي تعمل فيه .


لن نتحدث كثيرا عن تبعات أخرى "للزلزال " السوري على المنطقة و التي جعلت الآن من حزب الله قوة جهوية يُحسب لها ألف حساب , بالإضافة إلى اختفاء ظاهرة ما يسمى "الأسير" و ازدياد النفوذ الإيراني .


الأزمة السورية كانت أيضا السبب الرئيسي في عودة الدب الروسي إلى الواجهة و بقوة و صلابة مذهلة , جعلت منه ندا عنيدا للولايات المتحدة الأمريكية .


كنتيجة , يمكننا القول أن كل الحسابات الغربية و الأمريكية في المنطقة سقطت سقوطا حرا , و أحجار "الدومينو" تتهاوى الواحدة تلو الأخرى , باختصار  سوريا غيّرت العالم !

(كل الحقوق محفوظة)

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

 

من نحن ...Qui sommes-nous?

هذا فضاء للتفكير الحر , بعيدا عن كل تعصب ايديولوجي , حزبي أو مذهبي. لسنا الا مجرد ملاحظين محايدين لحركية المجتمعات الجزائرية , المغاربية , و العربية...لا نتبع أي أحد

Un espace dédié à la libre pensée , loin de toute idéologie ou d’idées partisanes , nous ne sommes que des observateurs neutres de tous les mouvements de la société Algérienne , Maghrébine et arabe .

جميع الحقوق محفوظة