Social Icons

twitterfacebookgoogle pluslinkedinrss feedemail

mercredi 11 juin 2014

"تقشبيلة" ... أو الأغنية التي تُخفي المأساة


كنّا نغنيها في أفراحنا و لهونا و أعراسنا صغارا و كبارا , نساء و رجالا ,  لازال لحنها يسكن آذاننا الى يومنا هذا , و كلماتها العجيبة التي لم نكلّف أنفسها عناء فهمها , كلّ ما كانت تعنيه بالنسبة لنا كان الفرح و اللهو و سهرات الأفراح و الأعراس  , بعضنا كان يظن أنها خرجت من الملاهي الليلية كالكثير من الأغاني الشعبية الاخرى و التي تضطر للجوء للرمزية هربا من الرقابة الاجتماعية و انها تحتوي على رموز مشفّرة خلاعية أو سياسية لا يفهمها الّا المتفقهون في تلك العوالم .
تِكشبِيلة تِوليولها … ما قتلوني ما حياوني … داك الكاس اللي عطاوني … الحرامي ما يموتشي…جات خبارو في الكوتشي ...)  ... فما هو سر هذه الأغنية ؟

في الحقيقة , الأغنية لا علاقة لها نهائيا بطقوس الفرح و الأعراس و اللهو , بل الأمر يتعلق بمأساة يعود تاريخها الى ما يقارب الخمسة قرون , فهي قديمة قدم الأندلس و محاكم التفتيش !

الأغنية تتحدث و تصف بلسان الموريسكيين أو سكان الأندلس الذين تم تهجيرهم , مأساتهم و معاناتهم في طريقهم و هم يغادرون الديار مكرهين بعد سقوط اماراتهم الواحدة تلو الأخرى و ملاحقات الاسبان لهم لاخراجهم نهائيا من شبه الجزيرة الايبيرية التي تلت عمليات التنصير القسري الذي تعرضوا له لسنوات طويلة بعد سقوط امارة غرناطة آخر معاقلهم في بلاد الأندلس 
فما الذي تعنيه كلمات هذه الأغنية ؟

تكشبيلة : و معناها مدينة اشبيلية 
توليلولة : توليلها ( سنرجع اليها) 
ما قتلوني ما حياوني : و هي ترمز للمعاناة في الطريق الى بلاد المغرب هربا من الاسبان و الترهيب و المضايقات التي يتعرضون لها 
داك الكاس اللي عطاوني : كان المهجّرون الأندلسيون يتعرضون لكل أنواع الاذلال و الاحتقار حيث كان الاسبان يُجبرونهم على شرب كأس من الخمر للسماح لهم بالمرور 
الحرامي ما يموتشي : و الحرامي هنا ترمز الى الاسبان الذين لم يموتوا و عادت لهم الروح و عادوا بعد ثمانية قرون ليثأروا 
جات اخبارو في الكوتشي : كانت وسيلة النقل و الاخبار المعتمدة في تلك الفترة عبارة عن حصان صغير يجر عربة تتنقل بسرعة بين المدن و تسمى ( الكوتشي) , حيث كانوا ينتظرونها بلهفة ليتلقوا آخر اخبار المعارك و الهزائم المتتالية للمسلمين و التي كانت تُنذر بالتهجير القادم 

يجب ايضا التنويه لحقيقة تاريخية اخرى , فسكان الاندلس كانوا يتحدثون لهجة تشبه لهجة سكان بلاد المغرب , و ذلك الخليط بين الدارجة العربية و الامازيغية ( لاحظ طريقة نطق كلمة اشبيلية "تكشبيلة" و بدايتها بحرف التاء  ) و لغات أجنبية اخرى ( الكوتشي) 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.

 

من نحن ...Qui sommes-nous?

هذا فضاء للتفكير الحر , بعيدا عن كل تعصب ايديولوجي , حزبي أو مذهبي. لسنا الا مجرد ملاحظين محايدين لحركية المجتمعات الجزائرية , المغاربية , و العربية...لا نتبع أي أحد

Un espace dédié à la libre pensée , loin de toute idéologie ou d’idées partisanes , nous ne sommes que des observateurs neutres de tous les mouvements de la société Algérienne , Maghrébine et arabe .

جميع الحقوق محفوظة